الشيخ فخر الدين الطريحي

32

مجمع البحرين

أولئك ، وربما قالوا : أولئك في غير العقلاء ، قال تعالى : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا قال : وأما الأولى - بوزن العلى - فهو أيضا جمع لا واحد له من لفظه ، واحده الذي . . . انتهى . وإلا - بالكسر والتشديد - قال الجوهري : هو حرف استثناء ، يستثنى بها على خمسة أوجه : بعد الإيجاب ، وبعد النفي ، والمفرغ ، والمقدم ، والمنقطع . فتكون في المنقطع بمعنى لكن لأن المستثنى من غير جنس المستثنى منه . وقد يوصف بإلا ، فإن وصفت بها جعلتها وما بعدها في موضع غير ، وأتبعت الاسم بعدها ما قبله في الإعراب ، فقلت : جاءني القوم إلا زيدا كقوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، وقال عمرو بن معديكرب : وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان كأنه قال : غير الفرقدين . ثم قال : وأصل إلا الاستثناء والصفة عارضة ، وأصل غير صفة والاستثناء عارض ، وقد تكون إلا بمنزلة الواو في العطف . . . انتهى . وقد جعلوا منه قوله تعالى : لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا وقوله : ولا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء أي ولا الذين ظلموا ولا من ظلم ، وتأولهما الجمهور على الاستثناء المنقطع . وفي التنزيل : كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام أي لكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام ولم يظهر منهم نكث ، كبني كنانة وبني ضمرة ، فتربصوا أمرهم . وفيه : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قيل : إنها ليست للاستثناء ، إذ لو كانت له كانت المودة مسؤولة ، وليس كذلك ، بل المعنى : ولكن افعلوا المودة في القربى .